كوريوغراف

 


 

 

كوريوغراف
                                        

                                        صورة 1 

الكوريوغراف هو فن تصميم الرقصات وتتكون الكلمة من كلمتين يونانيتين (choreia) التي تعني رقصات الجوقة و graphia  التي تعني تدوين وظهر تاريخيا مع الطقوس الدينية ثم تطور اساليب التدوين فاصبحت الحركة تدون برموز تشبه تدوين الموسيقى بالنوتة  وهي تسرد القصة الدرامية وتعبر عن مختلف العواطف واستثمار الجسد لاعطاء اشكال تعبيريةواصبح هناك نظام تدوين حركي الفه الالماني رودولف لابان عرف بتدوينات لابان او  Labanotation  .[1]

صورة رقم 1 توضح نظام  لابان لتدوين الرقص او الكوريوغراف  والموضوع في عشرينات القرن الماضي  


 

يتضح من المخطط  اتجاهات وانواع الحركة واطوالها (اي المدة الزمنية التي تستغرقها الحركة ) والنظام عالمي عام لكن التفاصيل التي  تحدد الحركات والمعنى الذي تحمله يختلف باختلاف القصة التي يرويها العرض واسلوب المخرج وثقافة المجتمع فالرقص قد يرتبط بالطقوس الدينية (كما في الحضارات القديمة والديانة الهندوسية وغيرها من الديانانات الاسيوية  حاليا ) اوبالفلكلور الشعبي اويكون رقصا تعبيرا كشكل فني خالص.

وبالعودة الى المصطلح نرى ان كلمة choreia   الاغريقية لا تعني الرقص فقط بل تعني توليفة من الشعر والرقص والموسيقى  والتي اصبحت فيما بعد اساسا للمسرح الغربي , وهي عمل الجوقة التي تعلق على الاحداث وتنقل لنا الاحداث التي لا تعرض على المسرح في سرد بصري موسيقي راقص متوازن في مكوناته. [2]

 

 

اهمية الكوريوغراف في المسرح :

تبرز اهمية الكوريوغراف في المسرح في سرده البصري ونقله  عبر الجسد لمشاعر  لا يمكن التعبير عنها من خلال الكلمة اوتعبير الوجه, ففي كل عرض مسرحي توجد حركة وهي احد الاسس الخمسة للاخراج المسرحي ولكل حركة سماتها من حيث قوتها واتجاهها وسرعتها وايقاعها والتعبير الذي تحمله منفردة اومن خلال تتابعها مع حركات اخرى لتشكيل نسق  معين .

 

فاذا كانت الحركة راقصة  اي انها تحمل ايقاعا موسيقيا حركيا في ان واحد فان طبيعة الدلالات التي تحملها كنظام سيميائي تتغير وتتسع اكثر من الحركة الاعتيادية وتكون اصعب في تنفيذها  ومن هنا ازدادت اهمية عمل  الكوريوغراف خاصة في المسارح الاستعراضية والموسيقية والغنائية على اختلاف مسمياتها وهي القائمة على وجود الرقص والموسيقى والغناء او الكلمة المنغمة .

 

 

 

ويمكن القول ان  البداية الحقيقية لفن الكوريوغراف في المسرح تاريخيا  ارتبطت بدعوة (ريتشارد فاغنر ) _رغم انه لميكن كوريوغراف  بالمعنى المعاصر _الى مسرح شامل  تمتزج فيه الفنون المختلفة , الموسيقى الرقص الغناء والتمثيل فالموسيقى  عنده وسيلة التعبير بينما الدراما غاية التعبيرفالفعل لا يمكن تفسيره  الا حين تبرره المشاعر وهومفهوم معاكس للاوبرا, ويمكن ان تتلخص نظريته في العرض المسرحي ان الحركة الجسدية والايقاع والنغم هم جسد الدراما الموسيقية. [3]   

ان تصميم الكوريوغراف يقتضي دراسة معمقة لمضمون  العرض المسرحي (دراسة فكريةوفلسفية) وتحديد الدوافع المسببة للحركة(دراسة نفسية) ودراسة التوازن في حركة الجسد الواحد( دراسة فيزيائية ) وحركة المجموعة (هارموني تواصلي للمؤدين مع بعضهم وبين فضاء العرض .

عناصر التشكيل الحركي في الكوريوغراف 

تتحدد بخمسة عناصر اساسية هي الحركة, الكتلة ,الطاقة ,الفضاء , الزمن, وهذه العناصر مترابطة مع بعضها  البعض فالحركة في الطبيعة هي اساس الحياة وفي المسرح اساس الفعل وتصاعد الحدث والحركة تكون لجسم يملك كتلة ويكون لها اتجاه وسرعة وعدد لا يحصى من الدلالات وطاقة كامنة تعبر عن شعور في فضاء يتشكل ويتغير باستمرار وتتوالد عنه فضاءات جديدة في زمن محدد له ايقاع يشكل نسقا حركيا دراميا  قديستخدم لسرد جزا من او كل العرض المسرحي .[4]

وتنفرد المسارح الاسيوية (مثل الهندي والياباني ) بان الكوريوغراف مستمد من طقوسها الدينية وثقافتها الاجتماعية اكثر من طبيعة العرض المسرحي المقدم لذا فان الحركة  ذو دلالات محددة _رغم عددها الكبير _يمكن ان يفهمها المتلقي بسهولة .

اما في المسرح الغربي فان الكوريوغراف نظام دلالي مفتوح التاويل يعتمد على طبيعة العرض واسلوب المخرج ويستند في جذوره ايضا الى اشكال فنية مثل الاوبرا والاوبريت والرقصات الفلكلورية باستثناء تصاميم الباليه التي لها دلالات محددة وفق نظام صارم تخطاه قليلا الباليه الروسي .

 

  لذا فان الجزا الاهم في الكوريوغراف هو الترابط المتواصل بين ما هو جسماني  وما هوذهني يعكس وحدة متكاملة فلا يوجد شعور او فعل دون حركة جسدية وبالعكس ويمكن للحركة في تعبيرها اشراك المؤدي والمتلقي ضمن كوريولوجي مفترض يتعامل مع الشكل الخارجي والمحتوى العقلي والعاطفي وفق نظام منضبط.[5]

 

امثلة عن الكوريوغراف عالميا عربيا عراقيا

توجد امثلة كثيرة على الكوريوغراف حول العالم يصعب حصرها , لكن التجارب الاهم منها , هي عروض مسارح برودواي في الولايات المتحدة وعروض ويت اند في بريطانيا اضافة عروض الكوريوغراف الهندية التي مزجت بين تقاليد الرقص الهندي الكلاسيكي وتقنيات الرقص المعاصر .

اما عربيا فاشهر الامثلة فرقة عبد الحليم كركلا في لبنان والتي قدمت عروضا راقصة منفردة اضافة لتصميم كوريوغراف لعروض مسرح الرحباني  وفرقة رضا في مصر .

اما عراقيا فهناك فرقة مسرح المستحيل (انس عبد الصمد ) وفرقة الرقص التعبيري (محمد مؤيد ) , مع الاشارة ان اول تجربة في هذا الفن قدمها المخرج طلعت السماوي عام 2000 .



[1] ينظر الياس ,ماري ,حنان قصاب , المعجم المسرحي , ,ط2 ,مكتبة لبنان ناشرون ,بيروت 2006 ص ص 373, 375

[2] ينظر بافيس ,باتريس , معجم المسرح ,تر ميشال خطار ,ط1 ,المنظمة العربية للترجمة, بيروت 2015 ص ص 112, 113

[3] ينظر التكمه جي ,حسين ,نظريات الاخراج دراسة في الملامح الاساسية لنظرية الاخراج ,دار المصادر بغداد 2011 ص ص 33, 35

[4] ينظر سامح ,رامي ,فن الكوريوغراف المبادىء والاسس الجمالية ,ط1,دار الفتح ,بغداد 2016 ص ص 71, 90

[5] ينظر عبد الحميد ,سامي ,الرقص الدرامي ,مكتبة الفتح ,بغداد,2018 ص 116


تعليقات