فن التركيب installation :
مصطلح واسع يطلق على مجموعة متنوعة من
الممارسات الفنية التي تتضمن تركيب او تشكيل اشياء ضمن حيز مكاني ,وفن التركيب
هواسلوب عرض وليس حركة فنية . [1]
يتناول الكتاب اعمال ثلاثة من فناني التركيب
المعاصرين وهم النحات والمصور (جوزيف بويس) والنحات والمصور الفوتوغرافي (كريستيان
بولتانسكي) وفنان الكتب المصورة (ايليا كاباكوف).
في مقدمة الكتاب يجري مقارنة بين اعمال جوزيف
بويس التركيبية ومسرح روبرت ويلسون , والمقارنة صحيحة لان اعمال روبرت ويلسون تقوم
على السرد الصوري بمصاحبة الموسيقى
والاضاءة وقطع تشكيلية متنوعة , حيث
تتداخل الفنون البصرية مع المسرح .
الاداء كموضوع للتحليل عند الفيلسوف البريطاني (جون اوستن ) يقسم الى 3
منظورات رئيسية :
1-
المنظور الادبي للغة عند (جون سيرل ) و(نعوم تشومسكي) الذي يركز على
شروط نجاح الكلام (الادب اقصى درجات
الابداع اللغوي ).
2-
منظور التكرار (جاك دريدا ) الذي يطلق عليه
التكرار النصي iterability اي ان استخدام الرموز اللغوية او الكلمات ينتج معنى مختلف عند التكرار.
3-
المنظور الجسدي عند
عالم الانثروبولوجيا (ميلتون سينجر ) الذي لا ينظر للجسد بشكله البيولوجي وانما
وسيلة ثقافية لنقل المعنى داخل المجتمع ( منظور انثروبولوجي).
والمنظور الثالث هو الاهم بالنسبة
للكتاب لانه يجعل الاداء يتكامل مع الفنون الاخرى للوصول الى تجربة حية مع
المتلقي حتى مع اختلاف المجتمعات سياسيا
واقتصاديا وثقافيا .
لقد انتقد الفنانون بعد الحرب العالمية الثانية
انعزال المسرح عن باقي الفنون وتحديدا الفنون التشكيلية لذلك اعتمدوا دمج الفنون
البصرية مع المسرح والتجريب في الجسد والصوت والتجربة الحسية للمتلقي ( وهي من
خصائص ما بعد الدراما)ضمن مكان محدد ووفق رؤية محددة .
هذه الدعوة لمزج الفنون مع بعضها هي عودة لجذور
المسرح (المسرح الاغريقي ) ومقاربة لدعوى فاغنر في ان يكونفن المسرح فن شامل لكن
الفرق ان تركيز فاغنر كان على الموسيقى لكونه مؤلف موسيقي واوبرالي بينما
تركيزهؤلاء الفنانين على الفنون التركيبية البصرية لانهم اساسا فنانين تشكيليين .
الهدف الرئيسي عند (جوزيف بويس ) توسيع مفهوم
الفن ليشمل الفعل بشكل اساسي ويقوم على فكرة ان الفضاء لا يصمم مسبقا كما في العرض
المسرحي بل يتكون من المؤدين والاضاءة والموسيقى ويسير الحدث مع تفاعل المشاهدين. من الامثلة التي طبقت هي تجربة الرسام (جاكسون
بولوك ) التي مزجت الرسم مع الفن الادائي حيث لا يستخدم الاقلام او فرش الرسم بل
سكب و رش الطلاء مع تتابع حركة جسده الراقصة
بمعنى ان فعل الرسم هنا هو فعل ادائي والاداء هو تشكيل وليس تمثيل لحدث
معين.
اي ان فن التركيب يقوم على اهمية الفضاء الذي لخصها
الرسام والنحات الالماني و احد رواد الهاببنغ (وولف
فوستل)
الفن = الفضاء= البيئة المحيطة (ممثلين
وجمهور)=حدث=فن = حياة
اي ان الحدث لا يتم الا لحظة التقاء الجمهور
مع المؤدين وهذا اساس فن الهاببنغ , وفي
الفن التركيبي اعادة لعلاقة المتلقي بالفن التشكيلي لان المتلقي هنا لا يشاهد لوحة
او منحوتة بل المعرض باكمله ومخاطبة كل
حواس المتلقي .
يحلل
الكتاب اعمال الفنانين التركيبين الثلاثة باسلوب مسرحي وتحديدا الرؤى الاخراجية
وتحليل العرض كالتالي :
ان الطابع الادائي للفضاء واضح على 3 مستويات
:
1-الفضاء مرتبط بالادراك والجسد
2- الفضاء بنية ثلاثية الابعاد متغيرة غير متجانسة لانه يتكون من (فعل,حركة,مستقبل).
3 - الفضاء بحد ذاته ادائي لان يعرض ما
بداخله .
الفضاء لقاء الذات والموضوع الذي يصبخ هنا
الموضوع , ومفهومه اوسع من مكان العرض. والذات هنا تعبر عن نفسها في العالم عبر
الجسد وفعل الجسد هنا ليس تعبير عن المشاعر والافكار للشخصية والنص بل تعبير عن
الطابع الاجتماعي للفعل ورد الفعل عند المتلقي (فعل جماعي ).
المرجعيات الفكرية في اعمال جوزيف بويس :
1-
العلوم الطبيعية وتحديدا الخيمياء وقرائنها
التاريخية .
2-
الرومانسية في جمعها بين العلوم الطبيعية
والفن
3-
الروحانية المسيحية
4-
الانثروبولوجيا
هذه المرجعيات الاربعة قادته الى نظرية
التشكيل الخاصة به التي تهدف لتقديم تصور
عن الحياة والعالم والتنظيم السياسي ولهذا يرى النقاد انه لا يمكن فهم اعماله الا
عند فهم مرجعياته الفكرية التي اسست لمشروعه (انسان الغرب)حيث يقول
" ان تصميم افعالي يتجاوز العقل ويعالج
شيئا لا يمكن فهمه بالعقل "
اذ
يرى ان التشكيل = كل شي
فالفعل هو تشكيل متحرك والتشكيل يبدا من حركة
وفعل .
الشمولية الطوباوية واستعارة كلية العمل
الفني :
الشمولية عند بويس هي تكامل الطبيعة مع
الثقافة مع الجمال مع الانثروبولوجيا والكل هوعمل فني متكامل ليس لانه يمزج الفنون
بل لانه يلغي الانقسام بين الفن وغير الفن مثل السياسة والبيئة .
ان مرجعياته المسيحية لها اثر كبير في اعماله
حيث راى ان الجوهر المسيحي هو الوجود الحقيقي للقوة الروحية الدائمة ويراه بمثابة المبدا المنظم للكون .
من اهم الافعال الادائية التي قدمها جوزيف
بويس عمله في متحف بازل الذي تكون من عدة افعال
1- غسل القدمين
2- تسلسل السبورة
3- فوضى
4- عرض الفيلم
5- تسلسل الجيلاتين
6- الوقوف مع العصا
7- تعميد دلو سقي النباتات
يظهر تسلسل هذه الافعال دورة حياة الانسان اذ
تبدا بفعل تطهيري وتنتهي بفعل تطهيري
راي في الكتاب :
1- ان التجربة التي قام بها رسام التنقيط (جاكسون بولوك
) تجربة حيوية ممكن ان تضمن في تدريبات
الممثل للعرض المسرحي وليس بديلا مطورا
للعرض المسرحي.
2- اذا كان اعتراض فناني التركيب ان
العرض المسرحي ليس حوارا وفنا يعتمد اللغة المنطوقة فان تحويل العرض المسرحي الى
فن بصري بالكامل يلغي روح المسرح كفن ادائي .
3- مشاركة الجمهور ليست ايجابية دائما ويتضح هذا في تزاحم الحاضرين الذي سبب
اختناق (بويس) ولا ينجح في العديد من المسارح مثل مسرح الطفل وان التجربة الحسية التي ينشدها فن التركيب
مزعجة ومرهقة للغاية .
4- ان تجارب فن التركيب في افكارها
ذات مرجعيات دادائية اذ ترفض الفنون التشكيلية والفنون المسرحية التقليدية وتقدم مقترحات بديلة عنها لكن بدون منهج او تنظير لكن قدمت لنا مفهوم متقدم لتوظيف الفضاء .
[1] ينظر المتحف
الايرلندي للفن المعاصر على الرابط
https://imma.ie/what-is-art/series-1-1970-now/installation-art/

تعليقات
إرسال تعليق
رايك يضيف لمسة جمالية للمدونة